ابراهيم بن عمر البقاعي
109
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( أولُ مَنْ صنفَ الصحيحَ : البخاريُّ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ الجعفيُّ مولاهم ( 1 ) ، وتلاهُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ النيسابوريُّ القشيريُّ مِنْ أنفسهم ( 2 ) ، ومسلمٌ مع أنَّهُ أخذَ عنِ البخاريِّ ، واستفادَ منهُ ، يشاركهُ في كثيرٍ مِنْ شيوخهِ . . . إلى أَن قالَ - : ثمَّ إن كتابَ البخاريِّ أصحُّ الكتابينِ صحيحاً ، وأكثرهما فوائدَ ) ) ( 3 ) . وقولُ الشيخِ : ( أولُ ) ( 4 ) موافقٌ لقولِ ابنِ الصلاحِ : ( ( وتلاهُ أبو الحسينِ ) ) ( 5 ) في أَنَّ البخاريَّ صنفَ " صحيحهُ " قبلَ " صحيحِ مسلمٍ " . وقالَ الشيخُ في " النكتِ " : ( ( اعترضَ عليهِ ( 6 ) بقولِ أبي الفضلِ أحمدَ بنِ سلمةَ : كنتُ معَ مسلمِ بنِ الحجاجِ في تأليفِ هذا الكتابِ سنة خمسٍ ومئتينِ ، هكذا رأيتهُ بخطِّ الذي اعترضَ على ابنِ الصلاحِ سنةَ خمس بسينٍ فقطْ ، وأرادَ بذلكَ أَنَّ تصنيف مسلمٍ لكتابهِ قديمٌ ، فلا يكونُ تالياً لكتابِ البخاريِّ ، وقدْ تصحفَ التاريخُ عليهِ ، وإنما هوَ سنةُ خمسينٍ ومئتينِ بزيادةِ الياءِ والنونِ ، وذَلِكَ باطلٌ ( 7 ) قطعاً ؛ لأَنَّ
--> ( 1 ) قال العراقي في التقييد : 25 : ( ( اعترض عليه بأن مالكاً صنف الصحيح قبله . والجواب : أَنَّ مالكاً - رحمه الله - لم يفرد الصحيح ، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات ، ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف ، كما ذكره ابن عبد البر ، فلم يفرد الصحيح إذن ، والله أعلم ) ) . ولمزيد الفائدة انظر : نكت الزركشي 1 / 161 ، ونكت ابن حجر 1 / 276 - 281 . ( 2 ) أي : مِنْ بني قشير ، لا مِنْ مواليهم ، كما في حاشية محاسن الاصطلاح : 89 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 85 . وانظر في المفاضلة بين الصحيحين : نكت الزركشي 1 / 165 ، ونكت ابن حجر 1 / 281 ، والبحر الذي زخر 2 / 530 . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 22 ) . ( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 84 . ( 6 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : على ابن الصلاح ) ) . ( 7 ) كتب ناسخ ( أ ) موضحاً : ( ( أي الاعتراض ) ) .